المحقق البحراني
202
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
الذي ذكره الحسن البصري ؟ إذ المدح والذم والثواب والعقاب لا تناط بمجرّد الإطلاقات اللفظية من حيث هي وإنما تناط بالمعاني ، ولا شبهة في أن الفصل بين الصحيح والرديء في الجملة من حيث هو فصل وتميّز ليس بمحرّم ولا مكروه ، وإنما الحرام أو المكروه فصل خاص يقع من بعض الصيارفة . ويقرب من هذا الكلام ما ذكره بعض الأعلام في هذا المقام حيث قال : ( حاصل الاستشهاد أنه ليس في لفظ الصيرفي ولا في معناه ما يوجب مقالة الحسن البصري ، لتحققها في أهل الكهف وغيرهم من الصلحاء ؛ أما اللفظ فظاهر ، وأمّا في المعنى ، فلأن معنى [ الصيرف ] ( 1 ) هو المحتال المتصرّف في الأمور على ما صرّح به أهل اللغة ( 2 ) ، وذلك مشترك بين أصحاب الكهف باعتبار تصرّفهم في الكلام وتمييز الصحيح منه من الفاسد واختيار الصحيح للعمل ، وصيارفة الدراهم باعتبار تصرفهم ( 3 ) في الدنانير والدراهم وتبديلها وتميزهم بين الجيّد والزيف . وإذا كان النقد ممّا لم ينه الشارع كما نبّه عليه عليه السّلام بقوله : " خذ سواء وأعط سواء " ، كان كتصرف أصحاب الكهف في الكلام ، فلا قصور في الصيرفي من حيث هو صيرفي ولا من حيث هو صيرفي دراهم ، بل القصور لو كان في تصرفه الخاص ) انتهى . وبالجملة ، فإن لفظ الصيارفة لمّا كان واقعا على كل من المعنيين المتقدّمين ، والمدح والذمّ لا [ يناطان ] ( 4 ) بمجرّد الإطلاق ، بل بالمعاني المرادة من تلك الألفاظ ، فكل ما يترتّب على صيارفة الدراهم من مدح وذمّ باعتبار الوقوف على
--> ( 1 ) من الصحاح ، وفي النسختين : الصرف ، وفي مجمع البحرين : الصيرفي . ( 2 ) الصحاح 4 : 1386 - صرف ، مجمع البحرين 5 : 80 - صرف . ( 3 ) الدراهم باعتبار تصرفهم ، سقط في " ح " . ( 4 ) في النسختين : يناط .